الشيخ عبد الحسين الرشتي
260
شرح كفاية الأصول
عنها كما لا يخفى انتهى ويستفاد من هذا التعليق ان عروض الجهر والاخفات للقراءة كعروض الاستقامة والانحناء للخط في ان تخصص الموصوف بكل واحد من المتقابلين يكون تخصصا بنفس المحمول لا تخصصا للموصوف قبل المحمول ، وبعبارة أخرى عروض العارض هاهنا من قبيل عوارض الماهية لا من قبيل عوارض الوجود فلذا قال في الهامش : فالنهي عن أيهما يكون مساوقا للنهي حيث إن انتفاء الخصوصية هنا مستلزم لانتفاء المطلوب رأسا الذي هو الامر الخاص بما هو خاص ( أو وصفها الغير الملازم كالغصبية لأكوان الصلاة المنفكة عنها ) بحيث يكون تخصص الكون تخصصا قبل المحمول لا بنفس المحمول ( لا ريب في دخول القسم الأول في محل النزاع وكذا القسم الثاني بلحاظ ان جزء العبادة عبادة ) فالنهي عنه ينافي التقرب بالعبادة ( إلا أن بطلان الجزء لا يوجب بطلانها إلا مع الاقتصار عليه ) لأن انتفاء الجزء يستلزم انتفاء الكل ( لا مع الاتيان بغيره مما لا نهي عنه ) أي عن الجزء الذي لا نهي عنه ( إلا أن يستلزم ) أي الاتيان ببدله مما لا نهي عنه ( محذورا آخر ) من فوات الموالاة أو حصول الزيادة المخلة بالعبادة أو غير ذلك ( واما القسم الثالث فلا يكون حرمة الشرط والنهي عنه موجبا لفساد العبادة ) لكونه أمرا خارجا عما هو مشروط به فلا يكون هذا القسم داخلا في محل النزاع ( إلا فيما كان ) الشرط ( عبادة كي يكون حرمته موجبا لفساده المستلزم لفساد المشروط بها ) كالطهارة بالماء المغصوب للصلاة ( وبالجملة لا يكاد يكون النهي عن الشرط موجبا لفساد العبادة المشروطة به لو لم يكن ) النهي عن الشرط ( موجبا لفساده ) أي فساد الشرط ( كما إذا كانت ) أي الشرط ( عبادة ) والتأنيث في اسم كانت انما هو باعتبار الخبر كما إذا قال المولى صلّ متسترا عورتك في حال الصلاة وقال للرجال لا تلبسوا الحرير بمعنى ان لبسه حرام مطلقا لا لأجل خصوص الصلاة فلو صلى اختيارا فيه تكون مجزية وان أثم لارتكابه معصية خارجية لا ارتباط لها بالصلاة أصلا ، نعم لو كان الساتر منحصرا في الحرير فحينئذ لا يصح عقلا أن يأمر بالصلاة متسترا ( واما القسم الرابع فالنهي عن الوصف الملازم مساوق للنهي عن موصوفه فيكون النهي عن الجهر في القراءة مثلا مساوقا للنهي عنها لاستحالة كون القراءة التي يجهر بها مأمورا بها مع كون الجهر بها منهيا عنها فعلا كما لا يخفى وهذا بخلاف ما إذا كان مفارقا كما في القسم الخامس فان النهي عنه لا يسري إلى الموصوف ) فيكون خارجا عن محل النزاع ( إلا فيما إذا اتّحد ) الوصف ( معه ) أي مع الموصوف ( وجودا بناء على امتناع الاجتماع واما بناء على الجواز فلا يسري ) النهي من الوصف المفارق ( اليه ) أي إلى الموصوف ( كما عرفت في المسألة السابقة ) واعلم أن الجزء والشرط والوصف من جهة تعلق النهي بها على قسمين فإنها اما منهيات بنفس ذاتها وليس الكل والمشروط والموصوف منهيا عنها